الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
267
منتخب الأثر في أحوال الإمام الثاني عشر ( عج )
( لا ) في مقام ( نعم ) ، فيقع التعارض بين الكلامين ، ولا يدري من ليس عارفا بالحال ، ولا معرفة له بمقاصد المتكلّم وآرائه الظاهرة أن أيّهما المراد ، فيحكم بالتعارض . ثمّ إنّه بعد ما عرف أنّ الاختلاف إنّما يقع بسبب من الأسباب المذكورة ، ففي كلّ مورد تحقّق التعارض بين الخبرين بالتباين لا بدّ من العمل بالقواعد المذكورة في باب التعادل والترجيح ، من ملاحظة المرجّحات السنديّة ، ثمّ الجهتيّة ، ثمّ الدلاليّة ، مثلا : يؤخذ برواية كان راويها ضابطا حافظا ، أو أضبط وأحفظ دون غيرها ، أو رواية لا يمكن حملها على صدورها لغير جهة بيان الواقع دون ما يجوز ذلك فيه ، ويمكن حمل صدورها بملاحظة بعض الشواهد والقرائن على التقيّة أو جهة أخرى ، أو يؤخذ بالرواية المنقولة بألفاظها ، أو ما لم يقع فيه التقطيع على المنقول بالمضمون ، أو ما وقع فيه التقطيع ، وكذا يؤخذ بما هو موافق لعموم الكتاب أو إطلاقه ، دون المخالف لواحد منهما « 1 » . وإن كان الخبران من جميع ما ذكر في باب المرجّحات ، خارجيّة كانت أم داخليّة ، متساويين متكافئين ، فلا ترجيح لأحدهما على الآخر ، فيتساقطان ولا يحتجّ بواحد منهما . ولا يخفى عليك أنّ ما ذكرناه من إعمال المرجّحات ، والأخذ بما فيه جهة من جهات الترجيحات العرفيّة أو الشرعيّة - كما صرّحنا به - لا يجري إلّا في الأخبار المأثورة في فروع الدين ، وما يراد منه العمل دون الاعتقاد ، وأمّا ما يطلب فيه الاعتقاد فلا يحتجّ فيه بخبر الواحد السليم عن
--> ( 1 ) وأمّا الخبر المعارض لواحد منهما إذا لم يكن مبتلى بالمعارض فهو حجّة إذا كان واجدا لشرائطها فيخصّص أو يقيّد به عموم الكتاب أو إطلاقه ، دون ما إذا كان تعارضه مع الكتاب بالتباين فإنّه لا يجوز الأخذ والاحتجاج به .